السيد تقي الطباطبائي القمي

54

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

امرئ مسلم ولا ماله الا بطيبة نفس منه « 1 » . بتقريب انه لا يجوز التصرف بأي نحو في مال الغير الا باذنه ومن الظاهر أن تملك مال الغير من أنواع التصرف فيه وعدم جواز التملك معناه عدم تأثيره شرعا . ان قلت : الحكم دائر مدار موضوعه والمفروض ان بقاء الملكية بعد الفسخ مشكوك فيه . قلت : مقتضى التقريب الذي ذكرنا ان نفس التملك ممنوع شرعا فلا تصل النوبة إلى الاشكال المشار إليه . ولكن الاستدلال بالحديث بالتقريب المتقدم مخدوش من ناحية أخرى وهي ان عدم الحل تعلق في الحديث بالمال ولا يعقل تعلق الحرمة بالمال عينا كان أو منفعة الا بتقدير ما يناسب الحرمة والظاهر بحسب الفهم العرفي انه تحرم التصرفات الخارجية التي تقع في الأعيان وعليه لا يرتبط الحديث بما نحن بصدده . الوجه الرابع : قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 2 » فان للاستدلال بالآية الشريفة على لزوم المعاطاة تقريبين : الأول انه يستفاد من جملة المستثنى حصر سبب التملك في التجارة عن تراض وحيث إن تملك مال الغير بالفسخ ليس داخلا في التجارة عن تراض لا يمكن أن يكون سببا للتملك . وبعبارة أخرى : الفسخ ليس مشمولا للتجارة عن تراض فلا يجوز التملك به شرعا ولا مجال للتوهم المتقدم وهو ان بقاء المال في ملك مالكه بعد الفسخ اوّل الكلام إذ قد فرض ان التملك منحصر

--> ( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 . ( 2 ) النساء / 29 .